حيدر حب الله

284

حجية الحديث

قاعدة عامة يرجع فيها إلى العلم ، فهل يتصوّر أن تكون حجية الخبر في مورد المعارضة خاصّة بالخبر العلمي فيما يكفي الظنّ في غير مورد التعارض ؟ ! مع أنّ تحصيل العلم في حال التعارض أصعب عادةً ، بل قد يكون نادراً . لكنّ الإنصاف صعوبة هذا التعميم ؛ إذ ليس هناك لسان عام على شكل تقعيدي في الرواية ، كلّ ما هنالك جواب عن حال التعارض ، واحتمال التمييز بين صورة التعارض وغيرها وارد ؛ انطلاقاً من التشدّد في مسألة التعارض ، فقد يقبل الإمام بالظنّ إلا أنّه لا يكتفي به في مورد التعارض لكون المسألة إشكاليّةً يفترض فيها التوقّف . المناقشة الرابعة : إنّ العمل بخبر الواحد عمل بالعلم ؛ لعلميّة دليل الحجيّة ، بل ومتمميّته للكشف « 1 » . وقد تقدّم الكلام فيما يشبه هذا في بحث الأدلّة القرآنية على عدم حجيّة خبر الواحد ، فراجع حتى لا نطيل . المناقشة الخامسة : حتى لو تمّت هذه الروايات سنداً فهي ظنيّة الصدور ، وقوّتها الاحتماليّة أضعف بكثير من أدلّة حجيّة خبر الواحد القطعيّة ، فلا تقاومها « 2 » . وهذه المناقشة مبنيّة على قيام الدليل القطعي على حجيّة خبر الواحد الظنّي ، والمفروض أنّ بحثنا هنا هو في نفسها ، وقد تبيّن أنّها ضعيفة لا تنهض سنداً ولا دلالةً ، فضلًا عن تحصيل الوثوق الاطمئناني النهائي منها . وبهذا لا يصحّ أيضاً الاستناد إلى هذه المجموعة من الروايات لإسقاط حجيّة خبر الواحد .

--> ( 1 ) انظر : العراقي ، نهاية الأفكار 3 : 105 ؛ وراجع : الآملي ، مجمع الأفكار ومطرح الأنظار 3 : 156 ، فلعلّ هذا هو مراده . ( 2 ) مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 350 - 352 ؛ وبحوث في علم الأصول 4 : 343 .